صنعاء – اليمنيون – متابعات
أثار ظهور أربع قطع حجرية معروضة في السوق المحلية دعوات إلى توثيقها والتحقق من أصالتها ومصدرها، خشية انتقالها إلى شبكات الاتجار غير المشروع بالآثار خارج اليمن.
وقال الباحث المتخصص في تتبع ورصد الآثار اليمنية عبدالله محسن، في منشور على فيسبوك، إن القطع قد تكون قادمة من ظفار والمناطق المحيطة بها في محافظة إب أو من محافظة الجوف، منبهًا إلى استمرار الحفر والعبث بالمواقع الأثرية في عدد من المحافظات.
وتبين الصور وجود مشاهد لشخصيات تحمل أسلحة، وزخارف هندسية وكتابات بخط المسند، وهي عناصر ترتبط بتقاليد الفن في اليمن القديم. وأكد محسن تعذر الجزم بأصالة القطع أو مناطق استخراجها اعتمادًا على الصور، في ظل وجود قطع مقلدة تحاكي النماذج الأثرية اليمنية.
وطالب محسن الهيئة العامة للآثار والمتاحف برصد الحسابات التي تعرض قطعًا مجهولة المصدر، وحفظ الصور والبيانات المرتبطة بها، والعمل على تحديد حائزيها وإخضاعها للفحص المتخصص قبل فقدان أثرها أو نقلها إلى خارج البلاد.
وتعيد الواقعة إلى الأذهان حوادث سابقة كشفت وجود مسارات داخلية وخارجية لتهريب الآثار. ففي مايو 2025 أعلنت قوات أمنية إحباط تهريب 24 قطعة أثرية عبر باب المندب كانت في طريقها إلى القرن الأفريقي، قبل أن يؤكد فرع هيئة الآثار في تعز أن القطع من مقتنيات متحف تعز الوطني المنهوبة خلال الحرب. كما تحدث تقرير نشره موقع «بران برس» في يونيو 2026 عن أعمال حفر غير قانونية في قرية العرافة بمدينة ظفار التاريخية، قال إنها نُفذت باستخدام أجهزة تنقيب وانتهت باستخراج قطع من الموقع ونقلها باتجاه صنعاء.
ولا تتوقف الظاهرة عند السوق المحلية؛ إذ ذكرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» أن نحو مئة قطعة نُهبت من اليمن بيعت منذ عام 2011 في دور مزادات بأوروبا والولايات المتحدة، بقيمة تقديرية بلغت مليون دولار. وأصدر المجلس الدولي للمتاحف «إيكوم» عام 2018 القائمة الحمراء الطارئة للممتلكات الثقافية اليمنية المعرّضة للخطر، لمساعدة سلطات إنفاذ القانون والمتاحف والعاملين في سوق الفن على التعرف إلى فئات القطع اليمنية الأكثر عرضة للاتجار غير المشروع.
وكان «اليمنيون» قد وثق خلال أغسطس الجاري عددًا من النماذج التي تظهر امتداد الآثار اليمنية في الأسواق والمتاحف والقضايا القضائية خارج البلاد، من بينها رأس أثري من المرمر معروض للبيع الخاص لدى كريستيز، وتمثالان يمنيان نادران ما تزال قضيتهما منظورة أمام القضاء السويسري، إضافة إلى عرش سبئي معروض في متحف شامبليون بفرنسا، وسط تساؤلات عن مصادر هذه القطع وسلاسل حيازتها ووثائق خروجها من اليمن.
وفي مايو 2025 أصدرت محكمة الأموال العامة في عدن حكمًا بإثبات ملكية اليمن لقطع أثرية موجودة في عدد من الدول وإلزام الجهات الحكومية باستعادتها. وشمل الحكم وزارتي الخارجية والثقافة والسياحة والهيئة العامة للآثار والمتاحف، استنادًا إلى مستندات رسمية وتقارير خبرة والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.
وتتطلب مواجهة الظاهرة إنشاء سجل وطني رقمي موحد للقطع المفقودة والمضبوطة والمعروضة، يتضمن صورًا عالية الدقة والقياسات والنقوش ومكان الحفظ أو الاكتشاف، وربطه بقواعد بيانات الإنتربول والقائمة الحمراء للمجلس الدولي للمتاحف. كما تحتاج الحكومة إلى فريق مشترك يضم هيئة الآثار والنيابة ووزارات الداخلية والخارجية والثقافة ومصلحتي الجمارك وخفر السواحل، مع تخصيص نقطة اتصال لتلقي البلاغات وحفظ الأدلة الرقمية، ومخاطبة المنصات الإلكترونية ودور المزادات فور ظهور أي قطعة مشتبه بها.
ويظل توثيق القطع عند ظهورها خطوة أساسية لإثبات مسارها لاحقًا، خصوصًا إذا انتقلت إلى مزادات أو متاحف أو مجموعات خاصة مصحوبة ببيانات منشأ لا يمكن التحقق منها.