إصلاح الخطاب الاسلامي 3
عبد العزيز العسالي
في هذه الحلقة من إصلاح الخطاب الإسلامي نتناول النتائج والآثار
النتائج:
لقد رزح العقل المسلم في نفق الجمود..راسفا في اغلال التقليد طيلة800 عام، وأفاق العقل المسلم على مدافع نابليون وسايكس بيكو التي قسمت العالم العربي بين دول الغرب الصليبي ووجد العقل المسلم امام اقتصاد صناعي وتكنلوجيا فانبهر العقل المسلم متسائلا.. اين كنا؟ ماذافعلنا..؟كيف انطلق الغرب؟
ولأن العقل المسلم بعمومه قد اندفن في وهاد التقليد قرونا وخلد إلى رماد التقليد ولم يعد له صلة تذكر بأصول حضارته فقد انشطر فصيل منه باحثا عن الذات في ثقافة الآخر ..مهرولا لا يلوي على شيء ناقما على التقليد والجمود فانتقل من: الرمضاء الى النار!.
فوجد الثقافة الوافدة تعيش قطيعة بل وعداء للماضي والمعركة محتدمة الثأر، مستعرة في جحيمها ضد الماضي..هنا وجد العقل المسلم الهارب من ماضيه شكلا من وجوه الاجابه على تساؤلاته فذاب مع الثقافه الغربية مستهلكا- امتص تلك الثقاغة اشبه بالاسفنجه حتى الثماله..!وهيهات للعقل المنبهر المستهلك أن يمتلك ادنى ادوات التمييز فالماضي كله بغيض!
هذا العقل الهارب لم يلتق عند معالم محدده للوعي الحضاري وانما تشتت بين يسار قومي متعدد، ويسار ماركسي، وليبرالية ورأسمالية ويمين اليمين ويسار اليسار، ويمين الوسط، ويسار الوسط، يمين متطرف ويسار متطرف!عقل فاقد بوصلة هويته.
فقط اتفق العقل الهارب على شيئ واحد هو التوحل في الشهوات الحسية..!بالمقابل المحافظ رغم تشتته المذهبي والطائفي والجهوي والسلالي والقبلي اتفقوا على تقديس التراث حفاظا علي الذات من الذوبان فانغلقت واستعادة رماد الماضي!.
بعد الثورات العربية والاسلامية ضد الاحتلال وضد المستبد المحلي تسلمت النخبة الوطنية زمام الحكم ففتحت باب ثقافة استهلاك منتجات الاخر رافعة شعارات براقة وطنية وديمقراطيه ومدنية والحرية والحداثة والليبرالية والمساوة..شعارات الصخب والعدم المنفوخ حسب البردوني رحمه الله..!وعلى ارض الواقع كانت الممارسات عكس الشعار100% تمثلت في الكفر بكرامة الانسان وتدميره!
تشظى العقل المحافظ غارقا في التيه والشتات متحدا عند التراث وخصوصا في مجال(تحصين الطغيان) فالتقت العقليتان المقلدتان للوافد والموروث عند الكفر بانسانية الانسان وان كانتا في الظاهر مختلفتان!
غيبوبة حضارية:
ارتكاس عقلية النخبة في غيبوبة ذاوية في وهاد التقليدوالجمود!
الآثار
العقل المحافظ لم يكن على قدر المسؤولية..وإنما كانت ردة فعله أخطر واسوأ في حين أن الفضاء الثقافي العام لازال مانحا ثقته للعقل المحافظ؛ذلك ان فاقد الشيء لايعطيه فقدكان أخطر مفهوم يردده العقل المحافظ هو الكفر بالسنن المتصلة بالنفس والاجتماع! وفي ذات الوقت يلعن الثقافة الوافدة ويستهلك منتجاتها!!.
الخلاصة
تحددت أزمة الخطاب الاسلامي في محورين:
المحور الأول: الضبابية الفكرية والثقافية حول كرامة الإنسان، وقدسيتها والتي ادت الى تمييع واضطراب الرؤية تجاه الانسان- تكريما وحرية وحقوقا كما تضمنها الوحي المعصوم.
المحور الثاني: انقطاع فكري وثقافي تام مع نصوص القران والسنة الصحيحة حول مكانة السنن الحاكمة للكون والنفس والاجتماع.
شاقوص الانفتاح:
الفضاء العربي الاسلامي رازح تحت طاحونة اعلام ملتاث طُبخت لوثاته بعناية في هوليود واسوا ما تم تقديمه في هذا السيل من التجريف هو تدمير الانسان في أحسن الأحوال (حيونةالانسان) فقط عابد شهواته لاغير..وفي اسوا احوال الاعلام الوافد واخطرها تقديم مادة يسحق فيها الانسان بدءا من حروب اوروبا والتي استمرت 100عام بلغت معاركها3200 معركة لتنتهي بالحرب الكونية الثانية1948م.وكان المنسحق فيها هو الانسان بما يربو على 150 مليون نفس بشرية في سبيل اشباع نزوات تجارية..وهل غاب عنا انسحاق الانسان قبل اشهر في امريكا – دعني اتنفس؟!عنصرية مفزعه ضد الانسان الهندي الاحمر..!ه ذه المشاهد الفضيعة تغزونا في غرفنا فتبلدت أحاسيسنا دينا وثقافة تجاه الإنسان .
النتيجة والأثر:
انحصر في قضية محورية هي تكوين عقلية اسلامية نظرتها ضبابية تجاه كرامة الانسان..وكانت النتيجة اما تدمير الانسان، اوامتهان كرامته! والسبب يعود الى المدخلات الفكرية والفقهية والتشريعيه، والخطاب الاسلامي التقليدي والذي نشأ في سياق ثقافي مغاير؛ حيث كانت الكرامة الانسانية مصونه في السلوك الاجتماعي!
بخلاف واقعنا الرازح تحت آلاف من وسائل الاعلام – قنوات وصحف ومجلات، والشبكة العنكبوتية التي اجهزت على ماتبقى! و وقبل ذلك كله ..سلطات تؤدي دورها بامتياز في انتاج التخلف وحراسته! هذا من جهة.. ومن جهة ثانية نجد الخطاب الاسلامي ملغوما بلغة تنضح جبرية تتردد على السن المجتمع والنخبة على السواء.. وينتهي الخطاب عند مقولة..عقيدتنا في مشيئة الله وارادته..فهو المعطي والمانع..! والأسباب كلها بيد الله، ويتم الاستشهاد بآي القران والاحاديث مستندا الى الموروث..!
وفي ظل هذا الخطاب الاسلامي.. المصحوب بعصاة الارهاب الفكري، وا لاستبداد السياسي توارت كرامة الانسان،وتميعت ثقافة التعاطي مع سنن الله في الكون والنفس والاجتماع.
أفق العلاج
سيتم السير في عملية العلاج من الحال التي وصلت اليها ازمة الخطاب المتمثلة في ضياع كرامة الانسان وغياب الثقافة السننية! وهذا هو موضوع الحلقة الرابعة
إقرأ أيضا