يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

لنبقه قصيدة جامعة

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
لنبقه قصيدة جامعة شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني جمال أنعم يجمعنا البردوني إذ تفرقنا السياسة والحروب والذاكرة والعصبيات وبواعث الانقسام والتشرذم. يلملمنا، يعيدنا إلينا، ويعود بنا إلى مساقط الحياة ومواطن...

لنبقه قصيدة جامعة

عبدالله البردوني
شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني

جمال أنعم

يجمعنا البردوني إذ تفرقنا السياسة والحروب والذاكرة والعصبيات وبواعث الانقسام والتشرذم. يلملمنا، يعيدنا إلينا، ويعود بنا إلى مساقط الحياة ومواطن الحب والجمال والندى والإخضرار، نجد إنسانيتنا في شعره، ونعانق فضاءات إنسانية وكونية رحبة لاتحد، لا يقبل التأطيرات الضيقة ولا الاستخدامات السيئة، لنبقه ملاذا للجميع.

بلاداُ تجيء من الأغنيات لندعه يؤنسن وجودنا ويمنحنا المعنى في رحلة البحث عن الكينونة والكرامة. نحتاجه قصيدة جامعة نقرأ فيها أرواحنا المكدودة ولامحنا المجهدة، توقنا المكبوت، غرباتنا المتعاظمة، أوجاعنا الخرساء، كبريانا الطعين، نريده أن يظل مبصرنا الكبير يقودنا في رحلة عمانا المديد منذ ابتدأنا السرى، ليظل التعبير الأكمل عنا إذ تخوننا التعابير والخطابات.

هذا الأخضر المغمور الحاضر أبدأ شعراً وإبداعاً وحباً وخصباً وعوالم من حنون الكلام.
…….

لكي يستهلَّ الصبحُ، من آخرِ السُّرَى
يحنُّ إلى الأسنى ، ويعمى لكي يرَى
لكي لا يفيقَ الميتونَ ، ليظْفَروا
بموتِِ جديدٍا .. يُبْدعُ الصحوَ أغبرا
لكي يُنبتَ الأشجارَ … يمتدُّ تَربةً
لكي يصبحَ الأشجارَ والخصبَ والثرى
لكي يستهلَّ المستحيلُ كتابهُ…
يمدَّ لهُ عينيهِ ، حبراً ودفترا
لأنَّ بهِ كالنهرِ أشواقَ باذلِِ
يعاني عناءَ النهرِ ، يجري كما جرى
يروِّي سواهُ ، وهو أظمى من اللظى
ويهوي، لكي ترقَى السفوحُ إلى الذَّرى
لكي لا يعودَ القبرُ ميلادَ ميتِِ
لكي لا يوالي قيصرٌ ، عهدَ قيصرا
لأنَّ دمَ ((الخضراءِ)) فيهِ معلَّبٌ
يذوبُ ندًى ، يمشي حقولا إلى القرى
لأنَّ خطاهُ ، تنبتَ الوردَ في الصفا
وفي الرملِ أضحى ، يعشقُ الحسن أحمرا
هنا أو هنا ينمُو ، لأنّ جذورهُ
بكلِّ جذورِ الأرضِ ، ورديةَ العُرَى
على أعينِ (الغيلانِ) يركضُ حافيا
ويجترُّ من أحجارِ (عيبانَ) مئزرا
يقولونَ ، من شكلِ الفوراسِ شكلُهُ
نعمْ .. ليسَ تكسيَّاً ، لمن قاد واكترى
لهُ (عبلةٌ) في كل شبرِِ ونسمةِِ
وما قال إنّي (عنترٌ) أو تعنترا
ولا كانَ دلَّالَ المنايا حصانهُ
ولا باعَ في سوقِ الدعاوي ولا اشترى
يحبُّ لذاتِ البذلِ ، بالقلبِ كلّهِ
يحبَّ ولا يدري ، ولا غيرهُ درى
لأنّ بهِ سرَّ الحقولِ تحسُّهُ
يشعُّ ويندى ، ولا تعي كيفَ أزهرا
حكاياتهُ ، لونٌ وضوءٌ ، عرفتهُ
كشعبِِ كبيرِِ ، وهو فردٌ من الورى
بسيطٌ (كقاعِ الحقلِ) عالِِ (كيافعِِ)
عميقٌ ، كما تكسو العناقيدُ (مسورا)
ومن أينَ؟ من كلِّ البقاع ، لانّهُ
يجودُ ولا يدرونَ ، من أينَ أمطرا
يغيمُ ولا يدرونَ ، من أينَ ينجلي
يغيبُ ولا يدرون ، من أين أسفرا
وقد يعتريه الموتُ ، مليونَ مرةِِ
ويأتي وليداََ ، ناسياََ كلَّ ما اعترى
تدلُّ عليهِ الرِّيحُ ، همسا إلى الضُّحى
وتروي عطاياه العشايا ، تفكّرا
هناكَ شدا كالفجرِ ، أورقَ ها هنا
هنا رفَّ كالمرعى ، هنالك أثمرا
لأنَّ خطاهُ برعمتْ شهوةَ الحصى
لأنّ هواهُ ، في دمِ البذرِ أقمرا
ترى ما اسمهُ؟ لا يعرفُ الناسُ ما اسمهُ
وسوفَ تسمِّيهِ العصافيرُ ، أخضرا

عبد الله البردوني.
يناير 1976م ديوان ( وجوه دخانيَّة في مرايا الليل).

 

إقرأ للكاتب أيضا

مقالات قد تهمك

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ 3 أسابيع
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ 4 أسابيع
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ شهر