فن الحرب لسون تزو: قراءة في مبادئ القيادة والخداع واستراتيجيات النصر

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
قراءة موجزة في كتاب فن الحرب لسون تزو، تتناول مبادئ التخطيط والخداع والقيادة وإدارة المعارك، وتوضح لماذا ظل هذا العمل مرجعًا عسكريًا وفكريًا عبر التاريخ.

هذا الكتاب من أهم الكتب واقدمها تاريخيا التي لا زال لها تأثيرها حتى اليوم في الحروب والصراعات العسكرية و التجارية وحتى الحياة الشخصية، كتبه قائد عسكري صيني في القرن الخامس قبل الميلاد، وهو عبارة عن قواعد وارشادات مباشرة لكيفية وضع الخطط وشن الحرب والتكتيك واستعمال الجواسيس والخداع بهدف تحقيق النصر بأقل الخسائر الممكنة. وهو لا زال حتى اليوم بمثابة المرجع في العديد من الكليات العسكرية ،الكتاب يتكون من ثلاثة عشر فصل ومهم جدا قراءته لمن يرغب في فهم أسباب الانتصارات والانكسارات في الحروب العسكرية والتجارية.

الفصل الأول:وضع الخطط
في الفصل الأول يضع سون تزو تعاليم محددة لوضع الخطط والتقديرات الأولية ويحدد عوامل خمسة ثابتة لفن الحرب يجب ان يكون كل قائد ملم بها ليحقق النصر وما دونها سيفشل في تحقيق النصر ،هذه العوامل الخمسة هي :
1-القانون الأخلاقي(يقصد به الانسجام مابين الحاكم والمحكومين ،وما يدفع الأفراد لطاعة أوامر القائد دون تردد ،والتدريب المستمر يحقق ذلك)
2-السماء(المناخ )
3-الأرض(التضاريس )
4-القائد(صفات القائد المناسب كالحكمة والاخلاص والتفاني والشجاعة والحزم)
5-النظام العام ( طريقة تنظيم الجيش وتقسيمه ،وتوزيع الرتب العسكرية، وطرق الإمدادات ،والتحكم بالإنفاق العسكري )
ويؤكد على أن جميع الأمور المتعلقة بالحرب تعتمد على الخداع، لذا عندما نستطيع الهجوم ،يجب أن نبدو وكاننا عاجزين عنه، وعندما نناور ونتحرك بالقوات، يجب أن نبدو خاملين ،وأن نبقي طعما لدينا يغري العدو، ونتظاهر بانتشار الفوضى بين الصفوف، ثم نسحق العدو ،والحرص على اغضاب العدو اذا كان سريع الغضب، والتظاهر بالضعف حتى يتمادى في غروره، ثم الهجوم في الوقت والمكان الذي لا يتوقعه، ويختم هذا الفصل بالقول أن القائد الذي يفوز بالمعركة يقوم بعمل الكثير من الحسابات في مركز القيادة قبل بدء المعركة .

الفصل الثاني:شن الحرب

في هذا الفصل يسرد بعض القواعد اثناء شن الحرب، فيحذر من إطالة أمد المعركة، فيقول إذا طال أمد حملتك العسكرية، فموارد الدولة لن تواكب نزيف النفقات العسكرية، ولا توجد سابقة تاريخية تذكر أن بلدا ما استفاد من دخوله حروبا طويلة، وأن المخضرم العالم بويلات إطالة الحروب، هو فقط القادر على فهم أهمية إنهاء الحروب بسرعة، لذا فليكن همك الأول والأكبر في الحرب تحقيق النصر ،لا إطالة أمد الحملات العسكرية.

الفصل الثالث: الهجوم بالخداع

يؤكد في هذا الفصل على أن التطبيق الأفضل لاجادة فن الحرب هو ان تغنم مدينة العدو كاملة وسالمة، وأن تأسر العدو كاملا عوضا عن ابادته ،وأن التفوق الأعظم هو كسر مقاومة العدو دون قتال ،ويسرد ثلاث طرق يجلب بها الحاكم المحن والاخفقات إلى جيشه :
1-إصدار الأوامر للجيش بالتحرك أو التقهقر جاهلا بحقيقة أن الجيش غير قادر على اطاعة الأمر وهذا يسمى إعاقة الجيش،.
2-قيادة الجيش بذات الطريقة التي يحكم بها الدولة ،جاهلا بالظروف التي يواجهها الجيش.
3-تعيين الضباط في جيشه بدون تفرقة (لا يضع الرجل المناسب في المكان المناسب).
ويضع خمس أساسيات للنصر:
من ينتصر يعرف جيدا متى يقاتل ومتى لا يقاتل
من ينتصر يحرك جيشه روح معنوية واحدة على مستوى القادة والجيوش
من ينتصر هو من جهز نفسه جيدا، ثم أنتظر ليأخذ عدوه على غفلة منه
من ينتصر هو قائد لديه صلاحيات كاملة ولا يتدخل الحاكم معه في حيثيات عمله.
ويختم الفصل بهذه القاعدة المهمة:
اذا كنت تعرف العدو وتعرف نفسك،فلا حاجة للخوف من نتيجة مائة معركة .
إذا عرفت نفسك لا العدو ،فكل نصر تحرزه سيقابله هزيمة تلقاها.
اذا كنت لا تعرف نفسك ولا العدو، ستنهزم في كل معركة.

وفي الفصل الرابع يتحدث عن المناورات التكتيكية، مثل عدم المبادرة بالهجوم حتى تلوح الفرصة لهزيمة العدو، وفرصة هزيمة العدو يوفرها هو نفسه عبر خطأ يقع فيه، والتحصن ضد الهزيمة يستلزم اتباع التكتيكات الدفاعية،والقائد الإستراتيجي المنتصر هو من يذهب للقتال بعد أن ضمن النصر بوضع الخطط التي تضمن النصر.

وفي الفصل الخامس يتحدث عن الطاقة او القوة العسكرية الإستراتيجية، وأن طريقة تنظيم وإدارة قوة كبيرة هي ذاتها إدارة وتنظيم فرقة صغيرة،وأهمية التأني في إتخاذ القرار ،والسرعة في شن الهجوم،والاستفادة من إتحاد القوات .

وفي الفصل السادس، يتحدث عن أهمية نقاط الضعف والقوة، الجوهر والفراغ ،مثل الجندي الماهر هو الذي يقاتل وفق شروطه او لا يقاتل مطلقا، والوصول إلى ميدان القتال اولا تجعله يملك شروط المعركة، وأهمية مهاجمة النقاط الضعيفة للعدو، وأهمية السرية والكتمان في التحرك، وقطع خطوط الاتصال والطرق على العدو، واجبار العدو على كشف نفسه ومعرفة نواياه بازعاجه، وعدم تكرار التكتيك الذي حققت به النصر سابقا.

وفي الفصل السابع يتحدث عن المناورة، فالمناورة بالجيش أمر له مزاياه، لكن المناورة بالاعداد الغفيرة والغير منظمة له مخاطره، واهمية فهم طبيعة التضاريس، والاستفادة من المرشدين المحليين.
وفي الفصل الثامن، يتحدث أهمية تنويع التكتيكات الحربية، فهناك طرق يجب ان لا تسلكها، التي تخشى أن ينصب عدوك لك فخا فيها، وجيوش يجب أن لا تهاجمها، اذا كنت اضعف من ان تحقق النصر، ومدن لا تحاصرها، اذا كنت لا تستطيع ادارتها، أو أن تركها لن يضرك، ومواقف لا يجب أن تقاتل فيها بضراوة، وااومر للحاكم المدني لا تطيعها( ويقصد هنا على القائد العسكري الواثق من طريقه الصحيح ان يستمر ولا يطيع الحاكم المدني )
ويسرد خمسة أخطاء خطيرة تؤثر على القائد العسكري
الطيش،الجبن، حدة طبع متسرعة، حساسية مفرطة تجاه الشرف والسمعة، القلق المفرط على حياة الجنود وعدم الرغبة في المخاطرة بحياتهم، هذه الأخطاء ذات أثر مدمر على طريقة إدارة الحرب.
الفصل التاسع يتحدث عن طريقة التحرك بالجيش واختيار أماكن التمركز، وفهم الفروع الأربعة للمعرفة العسكرية الجبال، والانهار ،والمستنقعات، والاراضي المنبسطة، وطريقة تدريب الجنود ،والتعامل معهم اثناء المعركة.
الفصل العاشر يتحدث عن التضاريس، كالاراضي المعوقة، والمحفوفة بالمخاطر، والمرتفعات، والممرات الضيقة ،وكيفية التعامل معها في حالة سيطرتك أو سيطرة العدو.

الفصل الحادي عشر يتحدث عن تسع حالات من الأراضي
الأرض المشتتة التي تشتت الجنود بسبب قربهم من زوجاتهم واطفالهم، والأرض السهلة هي التغلغل في ارض العدو لمسافة قصيرة تسهل الانسحاب، والأرض التي تستحق مشقة الاستيلاء عليها مثل الممرات الضيقة والمرتفعات، والأرض المفتوحة التي يستطيع كلا الطرفين التحرك فيها، وأرض تقاطعات الطرق ،والأرض الخطيرة والحرجة هي الأرض التي تتغلغل فيها بقلب أرض العدو ويوجد خلفك مدن لم تفتحها، والأرض الصعبة كالغابات والاجراف والمستنقعات، والأرض المحاطة بالمخاطر، والأرض الميؤوس منها او الهالكة،ثم يسرد تعاليم خاصة لكل نوع.

الفصل الثاني عشر يتحدث عن طريقة الهجوم بالنار، فيحدد خمسة طرق للهجوم بالنار، ان تحرق جنود العدو في معسكراتهم، أن تحرق مخازن العدو، أن تحرق وسائل النقل والامدادات، أن تحرق اسلحة العدو، وأن تقذف النار بين صفوفهم،ويذكر الأيام والطرق الملائمة لكل هجوم.

وفي الفصل الثالث عشر والأخير يتحدث عن أهمية الجواسيس في تحقيق النصر، ويقسم الجواسيس الى خمسة أقسام :
المحليون(المواطنين )
الداخليون
المنشقون(والمزدوجون )
الهالكون (المضللون )
الاستراتيجيون(الباقون احياء )

ويقول عندما تعمل كل فئات الجواسيس في وقت واحد وفي انسجام تام، فلا يستطيع أحد وقتها اكتشاف هذا التنظيم السري، ويسرد قواعد محددة لطريقة استخدام الجواسيس والاستفادة منهم.

مقالات قد تهمك

التاريخ المقنع: هل اليمن مسرح للتوراة أم ضحية السرد المتخيل؟
قراءة في كتاب

التاريخ المقنع: هل اليمن مسرح للتوراة أم ضحية السرد المتخيل؟

تقدّم هذه القراءة تفكيكًا منهجيًا لكتاب التاريخ المقنّع: هل التاريخ حدث أم فكرة؟ للأستاذ الدكتور عارف أحمد المخلافي، أستاذ التاريخ القديم بجامعة صنعاء، الذي يتناول فيه أطروحات ما يُعرف بـ«التوراتيين العرب» ومحاولاتهم نقل جغرافيا التوراة إلى اليمن وجنوب الجزيرة العربية اعتمادًا على التشابهات اللفظية والسرديات المتخيّلة. تركّز القراءة على مفهوم «التاريخ المقنّع» بوصفه نمطًا من الكتابة يفصل التاريخ عن شروطه العلمية، ويستبدل الوثيقة والحدث بالخيال والسرد الروائي، مع تتبّع تطور هذه الأطروحات من بداياتها الأولى وصولًا إلى أكثر نماذجها اكتمالًا وانتشارًا. كما تبيّن حدودها المنهجية وخطورتها المعرفية في سياق الصراع على الوعي والذاكرة. تهدف هذه القراءة إلى تثبيت الفرق بين البحث التاريخي المنضبط والسرد المتخيَّل، والدفاع عن صرامة المنهج العلمي في مواجهة محاولات تزييف التاريخ تحت عناوين الهوية أو الخصوصية الثقافية.

منذ 3 أشهر
قراءة وعرض دراسة "في الأدب الصهيوني" لغسان كنفاني
قراءة في كتاب

قراءة وعرض دراسة "في الأدب الصهيوني" لغسان كنفاني

مقال يقدّم قراءة نقدية لدراسة غسان كنفاني عن الأدب الصهيوني، ويكشف علاقة الأدب بالسياسة وصياغة الوعي. يتناول تشابه آليات الصهيونية مع الهاشمية السياسية في اليمن، ويؤكد أهمية بناء أدب مقاوم يشارك في حماية الهوية ومواجهة مشاريع الهيمنة.

منذ 4 سنوات