يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

ثمانيني مشرد

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
ثمانيني مشرد فيصل علي هذه الحرب أخرجته مثل غيره أيضاً “لينفخ” و يشم الهواء بدلاً عن “ثاني أكسيد المداعة”، شردته نعم لكنها منحته فرصة للضياع في أواخر عمره في...

ثمانيني مشرد

 

فيصل علي

هذه الحرب أخرجته مثل غيره أيضاً “لينفخ” و يشم الهواء بدلاً عن “ثاني أكسيد المداعة”، شردته نعم لكنها منحته فرصة للضياع في أواخر عمره في هذا العالم.

لهذه الحرب بعضاً من فوائد كالتشرد في مرحلة السأم بعد الثمانين حولاً على رأي زهير حينما قال: “سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ
وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ”
وكذلك السياحة في أرض الله الواسعة، والنظر لأجساد الفاتنات الكاسيات العاريات المائلات المميلات، اللواتي كن مجرد صور من خيال أو “جعالة” مغرية على شاشات التلفزة.

هممت أن أسأله إن كانت هذه السيجارة تغنيه عن سماع صوت القرقرة التي تصدرها المداعة، و هل دخانها يملأ رئتيه بعد عقود من التعود على دخان قصبة المداعة الكثيف.

يداه المرتعشتان يكسوهما جلد هزيل على بقايا عظام أتى عليه الزمن مازالتا قادرتين على التحرك و إمساك و إشعال سيجارة، ياله من محظوظ بين أقرانه، سواء الذين رحلوا إلى الملكوت أو الذين رحل عنهم هرباً من فتنة عبد الملك لعن الله سلالته.

لا أعلم ما الذي كان يجب أن يفعله في صباه، لا يحسن بي التفكير نيابة عنه، هل كان يردد “و سيبقى نبض قلبي يمنيا” مثلنا في أعياد الثورة؟ و هل فرح بالتئام شطري اليمن السعيد؟! لو كنت مكانه ماذا كنت سأفعل هل سأعلن تأييدي لعبد الناصر في الصباح وسألعنه كل عشية في الطيرمانة دون أن يدري أحد.

السلال ذهب و الإرياني تم الانقلاب عليه بنجاح، و الحمدي قتل و مجلس الشعب التأسيسي أقر تعيين تيس الضباط رئيساً للبلاد، وجاء هادي أخيراً و قام بإعادة ضبط المصنع فعاد الوطن إلى “حضن البولة”، أيها الرجل المعجزة ماذا تفعل هنا هل عجزت عنك كل المصائب؟

-لكل عمره يا ولد لا تستكثر هذا البقاء النحس، “أنا أضعنا الصباح..” هكذا قال الرجل الثمانيني دون أن تصدر عنه آه واحدة، فالآه لا يقولها الرجال مهما حلت المصائب.

لا تعترف وحدك “يا شيبة الجن” فلنعترف جميعاً بذاك الجرم، فكيف ضاع منا الصباح؟ هناك تبتدئ الحكاية و كلما سبق ليس سوى بعضاً من نهايات غير سعيدة.

-لديَّ سؤال اخير؟ قال الرجل.

قلت هاته، فقال: هل سأعود حتى جثة محمولة إلى الوطن؟
قلت له: لا.. ما زالت الأمور مطولة و الحروب لا تنتهي بسرعة خاصة إذا “تطيفت”، قال من طيفها؟ قلت أنتم جميعاً!، قال كيف، قلت حافظتم على كل مخلفات الماضي كما هي، فكان الطوفان.

النص في صفحة الكاتب 

مصدر النص

مقالات قد تهمك

آثار اليمن: التاريخ المنهوب والهوية المستباحة
آراء

آثار اليمن: التاريخ المنهوب والهوية المستباحة

من السدود والمعابد والنقوش إلى مزادات الخارج ومواقع النهب في الداخل، تكشف آثار اليمن قصة حضارة صنعت حضورها في قلب الصحراء، ثم تُركت عرضة للتهريب والتدمير والإهمال. في هذا المقال، يقدّم أ.د. عارف أحمد المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة في جامعة صنعاء، قراءة مكثفة في هذا النزيف الحضاري، وما يفرضه من مسؤولية عاجلة لحماية ذاكرة اليمن وهويته التاريخية.

منذ يوم
هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟
آراء

هادي بعد الرحيل... أزمة النخبة أم أزمة الرجل؟

أثارت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي موجة من السجالات السياسية التي أعادت طرح أسئلة قديمة حول مسؤولية الأفراد ومسؤولية النخب في الأزمات الوطنية. يناقش هذا المقال حدود النقد في لحظة الوفاة، ومأزق اختزال سنوات من الصراع والانهيار في شخص واحد، ويتساءل: هل كانت أزمة اليمن أزمة رجل، أم أزمة نخبة سياسية وثقافية عجزت عن حماية الدولة وتقديم مشروع وطني قادر على مواجهة الانقلاب واستعادة الجمهورية؟

منذ أسبوعين
تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ شهر