يوم القهوة اليمنية ماليزيا 2026
إعلان

إصلاح الخطاب الإسلامي 5

شارك:
تم نسخ الرابط بنجاح!
إصلاح الخطاب الإسلامي 5 عبد العزيز العسالي في هذه الحقلة سنعرض عليكم نماذج مختصرة حول إصلاح الخطاب الإسلامي وتوظيفه في بناء الأمة وخدمة مصالحها: · القيام بالقسطيعني...

إصلاح الخطاب الإسلامي 5

 

عبد العزيز العسالي

 

في هذه الحقلة سنعرض عليكم نماذج مختصرة حول إصلاح الخطاب الإسلامي وتوظيفه في بناء الأمة وخدمة مصالحها:

  

· القيام بالقسطيعني العدل والصلاح المطلق: لقد حدد القرآن بوضوح أن إرادة الله التشريعية التي تضمنتها الرسالات السماوية هدفها هو قيام المجتمعات بالقسط، (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ). وقد تكرر الأمر بالقسط في القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ). والأمر بالقسط اتجه إلى المجتمع في حين أن الحكم بالعدل خاص بالسلطات) وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ). والفارق بين القسط والعدل هو: أن العدل بمعناه الضيق يقوم على معطيات وبراهين وفيه صرامة وقوة.. حماية للحقوق وردعاً للأطماع، وترسيخا للصلاح، وهذا يتصل بالسلطات. كما أن القيام بالقسط يعني العدل مقترن بالرحمة والمودة والبر..! وهذا يتصل بتعامل المجتمع تجاه بعضه.

· علاقة العدل والقسط بعمارة الأرض. الله العليم الخبير الحكيم العدل تعبّدنا بإعمال عقولنا في فهم المقصد والهدف المحوري الذي جاءت لأجلها الشريعة عموماً هو القيام بالقسط والحكم بالعدل، وهذا يعني: حماية مصالح الإنسان دنيا وآخره، هذا الهدف المحوري المركزي محل اجماع بين الأصوليين والفقهاء لا خلاف فيه.

· القول الثقيل:(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا) هكذا وصف الله كتابه العظيم- وصف يزلزل العقول والأفئدة، فما المقصود بالقول الثقيل؟المقصود بالثِّقْل أنه متعالي - مقدس، وأنه لامتناهي كوني. فاللامتناهي يعني متجدد الدلالة عبر العصور حتى يرث الله الأرض ومن عليها. والكوني يعني أنه تضمن قيماً كونية إنسانية فطرية لا تتغير زماناً ولا مكاناً.

· تعليم الحكمة: وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم متعددة، وأعظمها وظيفة تعليم الحكمة؛ ذلك أن شريعة القول الثقيل هي خاتمة الشرائع، وهذا يعني أن صور العدل والقسط والصلاح المطلق تتجدد وتتغير زماناً ومكاناً.  إذنالهدف من التعليم النبوي للحكمة يتمثل في المفهوم التالي: استكشاف سبل العدل والقسط والمصالح ووسائل تطبيقها انطلاقا من افق ثقافة كل عصر؛ لان لكل عصر همومه وتطلعاته واسس تفكيره في تحقيق مصالحه؛ كون مصالح الدنيا مدركة بالعقل وبالتجارب الناجحة كما قال عمالقة فقهاء المقاصد رحمهم الله.

·  تحصين المجتمع:إذا أردنا إصلاح الخطاب الإسلامي حقاً يجب علينا القيام بوظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليم المجتمع أن مقاصد الشريعة هي توفير مصالح الناس وحمايتها، ويجب علينا ربط النصوص القرآنية والتصرفات النبوية بالسنن الكونية الحاكمة للاجتماع، وربط السنن بمقاصدها المتمثلة في مصالح المجتمع، والسعي الجاد نحو تبصير المجتمع بمصالح النصوص يستدعي إعادة النظر في كثير من المفاهيم الشائعة ومنها: العدل أساس الحكم.هذه المقولة انطلقت من ثقافة وعظية هشّة تهدد السلطات المستبدة غير آبهة بالتشريع المقدس الذي شرّع قيماً وسننا كونية تحصينا للمجتمع.

 

التشريع المقدس لم يكتف بتشريع التحصينات، وإنما جعل التحصينات ملكاً بيد المجتمع ليحمي نفسه، وهنا نكون قد وصلنا إلى إعادة صياغة المقولة الوعظية من: العدل أساس إلى - العدل لأجل العدل، أي لأجل استقامة حياة الناس وحماية مصالحهم،ذلك أن الصيغة الأولى معناهاأيها الحاكم العدل يعني دوام ملكك، ومالم فان الملك سيزول.

وهنا انطلق المستبدون والطغاة لصناعة الجيوش لتحمي الكرسي وتخليد الطغيان؛ ذلك أن تلكم الصيغة الهشة ليست من صميم ثقافة القرآن، وإنما فذلكة وعظية باهته لم تقلم أظافر الطغيان والفجور السياسي، بل أنها أرشدت الطغاة إلى وسيلة أكثر وأقوى حصانة. صحيح أن سنة الله تنتقم من الطغاة، ولكن الطغيان لم يسقط بمفرده، وإنما يرافق سقوط الطغيان وتمزيق للمجتمع وتدمير لمقدرات الأوطان، وإضاعة فرص النهوض الحضاري وإعاقتها في أفضل الأحوال.

· خطاب الهوية: تحصين للمجتمعلن نكشف سراً إذا قلنا إن أمتنا تعيش أحولاً من الضياع والتمزق وتفتيت المفتت والصراعات الطائفية والمذهبية والجهوية الخ. التوظيف القذر للثنائيات، وصولاً إلى تجريف الهوية الوطنية ومسخها- تاريخاً، ولغة، وعقيدة، وأصالة وحضارة، مثل تجريف المليشيا الانقلابية الإرهابية الحوثية في اليمن.

كيف جاء هذا التجريف؟ أليس السبب هو النسيان المتعمد لوظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليم الحكمة الممتثلة في السنن الحاكمة للاجتماع ومنها الغياب المتعمد لخطاب الهوية الوطنية، فغاب الولاء للأمة واحترام إرادتها، فسقطت القيم الوطنية، وانقشع الموقف سافراً تجسدت فيه ثقافة (العار)، وهذا فقر في الانتماء الوطني.

 لم يقف الأمر هانا بل وصلت الوقاحة إلى انبعاث خطاب غث - سلالي عنصري دخيل يستهدف طمس الهوية اليمنية عقيدة وتاريخاً وحضارة وأصالة.

 

· تنمية الوعي بالذات:العلاج المناسب لا يمكن السكوت إزاء هذه العصابة السلالية أبداً فالأمر جد خطير، إن الوجه التعبدي السنني المناسب للابتلاء في هذا المقام يتمثل فيقيام الدولة أولاً، والمثقفون ثانياً، والخطباء ثالثاً، والشعراء والمسرح والكُتّاب رابعاً، باستخراج أعلام اليمن من (الصحابة) خصوصاً، ومن التابعين بعدهم عموماً والكشف عن دورهم الريادي في الفتوحات الإسلامية ودورهم العلمي والحضاري، وما أعظم هذا الدور المطمور الذي دفنته السلالية طيلة1000 عام.  

آن الأوان للبدء، وليكن منطقنا من المراجع التالية: الكتاب الجبار بعنوان: يمانيون في موكب الرسول. للكاتب اليمني القيل الحميري – محمد حسين الفرح، يقع الكتاب في ثلاثة مجلدات ضخمة كتبها بدم قلبه النابض وقد أجاد. قصيدة العلامة الأديب النحرير الملك نشوان بن سعيد الحميري رحمه الله. قصيدة الشاعر الحميري المعاصر مطهر بن علي الارياني رحمه الله، وكل ذلك منشور ومتيسر. قصائد الزبيري رحمه الله وكتاباته.

على أننا ننبه وبشدة إلى أن الاقتصار على فضح السلالية الفارسية فقط، لن يحل المشكلة، وكما قيل "تكسير مجاديف الغير لا يعني تسريع قاربك"قاربك سيبقى مكانه. الحل هو ما تقدم، لتعريفنا بذواتنا مننحن؟ إننا نؤكد ونطالب الدولة أولاً بتوجيه إعلامها الرسمي أن يقوم بدوره في هذا الصدد؛ ترسيخا لخطاب الهوية الوطنية ومسح الطاولة التي شوهتها ثقافة المسخ السلالي المقيت.

 

· الوعي بالأعراف المتجددة: ترسيخ العرف الشرعي والاجتماعي في الوعي المجتمعي يعد من أبرز التحصينات التشريعية والثقافة السياسية الهامة للمجتمعقال تعالى (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ). ومن هنا يجب علينا عقيدة وقيماً وسنناً وشرعاً إصلاح الخطاب الإسلامي في هذا المجال الحيوي الهام والمتغير والمتجدد دائماً، ذلك أن العقل العربي لا زال يواجه خطابا يحصن الطغيان،خطاباً تشرف عليه جهات ومؤسسات وسياسات، وأموال الطغيان متذرعة بدعاوى هزيلة ضحلة أنها تحيي ميراث السلف "أهل السنة والجماعة".

والغريب أنها تكرس السلا ليه والعنصرية والظلم وتحصن الطغيان وتدفن القيم الكونية - العدل والمساواة- وفي ذات الوقت تدعي أنها ضد السلالية،إنها عقلية تهدم القيم الاسلامية الكونية التي شرعتها إرادة الله في علاه وصدق شاعرنا البردوني رحمه الله إذ قال واصفاً هذه العقليات"وأبي يعلمنا الضلال، ويسأل الله الهداية".ثقافة متخبطة محنطة ذاوية هاوية على أم رأسها في مسارب وأغوار التخلف والانحطاط، عقليات تعيش غيبوبة حضارية فقهية.

 

· المرجعية المنهجية: مرجعيتنا في هذا المجالكتب مقاصد الشريعة، وكتب أصول الفقه - مباحث العرف، وكتاب قواعد الأحكام مصالح الأنام للفقيه العز بن عبد السلام، وكتابه شجرة المعارف، وكتاب العرف في الفقه المالكي للفقيه عمر الجيدي. يجب أن يتعلم المجتمع أن إقامة السلطة هو وسيلة لخدمة مصالح الناس وحمايتها وحماية هوية المجتمع واحترامها، والولاء للأمة واحترام إرادتها.  كما يجب ترسيخ القيم الخلقية والوطنية والاجتماعية والسنن الكونية وربطها بالعقيدة أولا، وربطها بمصالحها وأهدافها ثانياً.

مقالات قد تهمك

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات
آراء

تحولات الاتحاد الأوروبي بعد انتخابات المجر: اختبار التماسك في زمن الأزمات

تحولات سياسية في المجر تعيد تشكيل توازنات الاتحاد الأوروبي بعد خسارة فيكتور أوربان، وتفتح نقاشًا حول قدرة أوروبا على استعادة تماسكها في مواجهة الأزمات، مع احتمالات امتداد التأثير إلى الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية.

منذ 3 أسابيع
من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟
آراء

من تعز إلى الخليج: كيف قطعت المقاومة اليمنية مسار التمدد الإيراني؟

بعد أحد عشر عامًا، تظهر الخلاصة بوضوح: ما بدأ في تعز وعدن ومارب تحوّل إلى خط دفاع متقدم عن الجزيرة العربية. التجربة كشفت طبيعة التمدد الإيراني وأدواته، ورفعت مستوى الوعي في الجزيرة العربية، ودفعت إلى استجابة جاهزة على مستوى الدولة والمجتمع عند انتقال الاعتداءات إلى المنشآت الحيوية والممرات البحرية. الدعم السعودي المبكر للمقاومة أسهم في بناء هذه الجاهزية، ووضع حدودًا واضحة لهذا المسار، وقطع اندفاعته، وحصره ضمن نطاق ضيق، ومنع تحوله إلى واقع مستقر في المنطقة.

منذ 4 أسابيع
حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد
آراء

حروب الشرق الأوسط وملامح النظام العالمي الجديد

يتناول المقال تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفها صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ في منطقة حيوية تتحكم في الطاقة والممرات البحرية العالمية. يبرز دور الأذرع الإقليمية لإيران في توسيع نطاق الحرب، وتأثير ذلك على أمن الملاحة والاقتصاد الدولي. كما يناقش انعكاسات الحرب على الداخل الأمريكي، من حيث الكلفة البشرية والاقتصادية وتراجع التأييد السياسي، ويطرح في النهاية تساؤلًا حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل بداية تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعددية.

منذ شهر